رؤية الخبير
ليست كل مشكلة كتف تحتاج جراحة — وجهة نظر جرّاح
استشاري جراحة عظام حاصل على البورد في الدنمارك والسويد والنرويج يتحدث عن متى تفيد جراحة الكتف، ومتى لا تفيد، وما يعلّمه النهج الاسكندنافي.

رؤية الخبير
بقلم د. غزوان مكي
استشاري جراحة العظام · حاصل على البورد في الدنمارك والسويد والنرويج
سؤال يُطرح عليّ كل أسبوع تقريباً
"هل أحتاج جراحة؟"
عادةً يكون السؤال الأول، وغالباً ما يكون ما يقلق المريض منذ بدأ الألم.
وإجابتي كثيراً ما تكون: ليس بعد، وربما لا تحتاجها إطلاقاً.
قد يبدو هذا موقفاً غريباً من جرّاح. لكنه يعكس الطريقة التي تدرّبت بها، وما لاحظته عبر أكثر من ثلاثين عاماً من الممارسة في أوروبا والإمارات.
تدرّبت وعملت ضمن ثلاثة أنظمة صحية اسكندنافية — الدنمارك والسويد والنرويج — وأكملت تدريباً متقدماً في إدارة الإصابات الرياضية في مستشفى جامعة كوبنهاغن في هفيدوفري.
وتشترك هذه الأنظمة في طريقة تفكير شكّلت ممارستي: تبدأ بأقل تدخّل يمكنه تحقيق الهدف بشكل معقول، ولا تتصاعد إلا لسبب واضح.
الجراحة أداة. أداة قيّمة أستخدمها بانتظام. لكنها ليست الجواب التلقائي لألم الكتف.
لماذا يُساء فهم الكتف تحديداً
الكتف أكثر مفاصل الجسم حركة. وهذه الحركة هي ما يتيح لنا المدّ والرمي والرفع والعمل فوق رؤوسنا — وهي أيضاً سبب اعتماد الكتف الكبير على العضلات والأوتار المحيطة به لتحقيق الاستقرار.
ولهذا نتيجة مهمة.
كثير من مشاكل الكتف هي مشاكل وظيفة لا مشاكل بنية. فكيف يتحرك لوح الكتف، وكيف تتناسق العضلات المحيطة، وكم من الحمل تتحمّله الأوتار، وكيف تسهم الرقبة وأعلى الظهر — كلها تؤثر على ألم الكتف، ولا يُصلح أي منها بعملية جراحية.
وحين يتألم الكتف، غالباً ما تكون البنية والوظيفة متورطتين معاً. والسؤال السريري هو: أيهما يقود المشكلة فعلاً؟
وهذا سؤال لا تجيب عنه عملية جراحية. بل يجيب عنه التقييم وحده.
ماذا تخبرنا الصور وماذا لا تخبرنا
كثيراً ما يصل المرضى ومعهم تقرير رنين مغناطيسي وقلق كبير مما يقوله.
أريد أن أكون واضحاً بشأن أمر راسخ علمياً لكنه غير معروف على نطاق واسع: نتائج التصوير في الكتف شائعة لدى أشخاص لا يشعرون بأي ألم إطلاقاً.
فتغيّرات الكفة المدوّرة والتغيّرات التنكسية وغيرها تصبح أكثر تكراراً مع التقدّم في العمر. وهي موجودة غالباً في أكتاف تعمل بشكل ممتاز ولا تسبب أي أعراض.
وهذا يعني أن ما يظهر في الصورة ليس تلقائياً سبب ألمك.
ولو عالجت كل تقرير أشعة بدل كل مريض، لأجريت عمليات أكثر بكثير — ولساعدت الناس أقل بكثير.
الصورة معلومة واحدة. وتكتسب معناها حين تُقرأ إلى جانب أعراضك، وفحصك، وكيف يتحرك كتفك فعلاً، وما تحتاجه منه، وكيف استجاب للعلاج حتى الآن.
متى أنصح بعدم الجراحة
هناك حالات أنصح فيها المريض بعدم المضي نحو الجراحة، على الأقل ليس الآن:
حين تكون المشكلة وظيفية بالدرجة الأولى. فإن كان لوح الكتف لا يتحرك جيداً، أو كانت عضلات معيّنة لا تسهم بفعالية، أو كان الكتف ببساطة يفتقر للقدرة على ما يُطلب منه — فإن التأهيل المنظّم يعالج ذلك غالباً أفضل بكثير من العملية.
حين لم يُجرَّب التأهيل فعلياً. فعبارة "قمت ببعض التمارين" وعبارة "أكملت برنامج تأهيل منظّماً وتدريجياً بشكل صحيح" أمران مختلفان تماماً. وأريد أن أعرف أيهما حدث فعلاً قبل التفكير في الجراحة.
حين لا تتطابق التوقعات مع ما تستطيع الجراحة تقديمه. فالجراحة تعالج مشاكل بنيوية محددة. لكنها لا تعيد الكتف إلى ما كان عليه قبل عشرين عاماً، ولا تعوّض عن كتف يفتقر للقوة والتحكم.
حين يكون التوقيت خاطئاً. فالكتف المتيبّس والمتهيّج غالباً ما يستفيد من فترة علاج مناسب قبل اتخاذ أي قرار جراحي.
متى تكون الجراحة هي التوصية الصحيحة
ولا أريد المبالغة في تأييد العلاج التحفّظي أيضاً. فهناك حالات واضحة تكون فيها الجراحة هي التوصية المناسبة، ولا يخدم تأجيلها المريض:
- الإصابات الرضية الكبيرة، خاصة لدى المرضى الأصغر سناً والنشيطين
- بعض التمزقات كاملة السماكة حين تدعم الصورة السريرية الإصلاح
- عدم الاستقرار والخلع المتكرر الذي يستمر رغم التأهيل
- التآكل المتقدم للمفصل المسبب لألم وفقدان وظيفي كبير، حيث يكون استبدال المفصل مناسباً
- المشاكل التي لم تستجب لدورة علاج غير جراحي حقيقية ومُدارة جيداً
أُجري جراحات الكتف بانتظام، بما فيها استبدال مفصل الكتف. وحين تكون مُستطبّة، يمكن أن تغيّر حياة المريض فعلاً.
النقطة ليست أن الجراحة سيئة. النقطة أنها يجب أن تكون قراراً، لا خياراً تلقائياً.
ماذا يعني النهج الاسكندنافي عملياً
قد تبدو عبارة "رعاية مستوحاة من النهج الاسكندنافي" مجرد تسويق. لكنها عملياً تعني شيئاً محدداً في طريقة تقييمي للمريض.
ابدأ بالإنسان، لا بالصورة. ما الذي لا تستطيع فعله وتريد أن تفعله؟ هذا السؤال يشكّل الخطة كلها.
حدّد ما جُرِّب فعلاً. لا ما اقتُرح — بل ما نُفِّذ فعلاً، ولكم من الوقت.
استخدم أقل تدخّل يمكنه تحقيق الهدف بشكل معقول. فإن استطاع التأهيل تحقيقه، فهو نقطة البداية الصحيحة.
تصاعد بشكل مدروس لا انعكاسي. فإن لم ينجح العلاج التحفّظي، فتلك معلومة مهمة — وهي تقوّي مبرر التدخل لا تضعفه.
كن صادقاً بشأن عدم اليقين. فليست كل مشكلة كتف لها جواب واضح. وقول "لست متأكداً، وإليك كيف نكتشف" طبٌّ أفضل من ثقة زائفة.
ما أقترحه إن كان كتفك يؤلمك
اطلب تقييماً صحيحاً بدل التخمين. فلألم الكتف أسباب محتملة كثيرة، وتُدار بطرق مختلفة.
لا تُصب بالذعر من تقرير الأشعة. أحضره بالتأكيد — لكن دعه يُفسَّر إلى جانب كل شيء آخر.
امنح التأهيل محاولة حقيقية حيث يكون مُستطبّاً، ببنية وتدرّج صحيحين لا بورقة تمارين مطبوعة.
اسأل ماذا يحدث إن لم تفعل شيئاً. فبالنسبة لبعض مشاكل الكتف، الجواب الصادق هو "قد تهدأ تماماً". ولأخرى: "من المرجّح أن تصبح أصعب علاجاً". وكلاهما مفيد أن تعرفه.
اسأل لماذا يُوصى بالعملية، وما الذي ستحققه وما لن تحققه. أي جرّاح يجب أن يستطيع الإجابة بوضوح.
الخلاصة المختصرة
- كثير من مشاكل الكتف مشاكل وظيفة لا بنية — وهذه تستجيب للتأهيل أفضل من الجراحة.
- نتائج التصوير شائعة في أكتاف لا تؤلم. ووجود نتيجة لا يعني تلقائياً أنها السبب.
- الجراحة قيّمة فعلاً حين تكون مُستطبّة — وأوصي بها حين تكون كذلك.
- السؤال الصحيح ليس "هل أحتاج جراحة؟" بل "ما الذي يسبب هذا فعلاً، وما أقل تدخّل يعالجه؟"
د. غزوان مكي استشاري جراحة العظام في IDUNN by Orthoflex بمدينة دبي الطبية. حاصل على البورد في جراحة العظام في الدنمارك والسويد والنرويج، ومسجّل لدى المجلس الطبي العام البريطاني، وأكمل تدريباً متقدماً في إدارة الإصابات الرياضية في مستشفى جامعة كوبنهاغن، هفيدوفري. وتشمل مجالات خبرته جراحة الكتف والمرفق واليد والرسغ والإصابات الرياضية والرضوض.
← تعرّف على د. غزوان مكي
أسئلة شائعة
مواضيع ذات صلة في IDUNN
هل تودّ مناقشة حالتك؟
أخبرنا بما تشعر به أو بما تودّ تحقيقه، وسيساعدك فريقنا على تحديد الخطوة التالية المناسبة.
كل الرؤى